عبد الوهاب الشعراني

117

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

واحد كلمحة بارق ، والتّكييف إنّما يكون في شيء ثبت آنين فأكثر ، وبالجملة ، فإذا كانت حقيقة الحقّ - تعالى - مخالفة لسائر الحقائق بإجماع المحقّقين ، فما بقي للحقّ - تعالى - صورة تعقل ، بل هو - تعالى - لا تقبل ذاته الصّورة أبدا . وأمّا حديث : " إنّ اللّه - تعالى - « 1 » خلق آدم على صورته " ، فقال الجلال السّيوطيّ « 2 » وغيره « 3 » : إنّ الحديث وارد على سبب ؛ وذلك أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - رأى شخصا يلطم وجه غلامه في بعض أزقّة المدينة ، فقال : لا تفعل ، فإنّ اللّه - تعالى - خلق آدم على صورته ، فالضّمير في " صورته " على هذا راجع إلى الغلام « 4 » ، فمعنى الحديث : لا تلطمه على وجهه لشبهه للسّيّد آدم عليه الصّلاة والسّلام ، انتهى « 5 » . وسيأتي أنّه ورد في الحديث أنّ لكلّ ما خلق اللّه « 6 » صورة مخصوصة في ساق العرش أظهرها اللّه - تعالى - لإسرافيل « 7 » ، وأنّ المراد « 8 » : خلق اللّه - تعالى - آدم - عليه

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ساقطة . ( 2 ) " د " ، " ب " ، " ز " : رحمه اللّه . وهو جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ، الإمام المؤرخ الأديب النحوي الصرفي المفسر ، له نحو 600 مصنف ، ولد في القاهرة سنة ( 849 ه ) ، نشأ يتيما بالقاهرة ، ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس وخلا بنفسه في روضة المقياس على النيل ، فألف جل كتبه ، وظل منقطعا إلى التأليف إلى أن توفي بمنزله بروضة المقياس سنة ( 911 ه ) . له " الإتقان " ، و " تفسير الجلالين " ، و " بغية الوعاة " ، و " الجامع الصغير " ، و " همع الهوامع " ، و " مقامات " ، و " اللآلئ المصنوعة " ، و " لباب النقول " ، وغير ذلك كثير ، انظر ترجمته : الشعراني ، الطبقات الصغرى ، 17 ، والغزي ، الكواكب السائرة ، 1 / 227 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 8 / 51 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 5 / 534 ، والزركلي ، الأعلام ، 3 / 301 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 2 / 82 . ( 3 ) من الذين عرضوا لهذا الحديث ابن قتيبة وابن فورك وابن السيد وابن الجوزي وابن العربي والسيوطي وابن حمزة الحسيني ، وقد بينوا سياق الحديث ، ومنه يظهر أن الضمير عائد على الغلام لا على اللّه . انظر : ابن قتيبة ، تأويل مختلف الحديث ، 201 ، وابن فورك ، مشكل الحديث وبيانه ، 43 ، وابن السيد ، الإنصاف ، 59 ، وابن الجوزي ، دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ، 144 ، وابن حمزة ، البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف ، 2 / 172 . ( 4 ) " ك " : قوله " راجع " ساقطة ، " ز " : " راجع على . . " . ( 5 ) تقدم تخريجه . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 7 ) أورد هذا الحديث أبو طاهر في " سراج العقول " ، 43 أ ، ولم أعثر على نصه في كتب الأحاديث البتة . ( 8 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " المراد " ساقطة .